الشيخ محمد علي الأنصاري
489
الموسوعة الفقهية الميسرة
عن الواقع وأوجب على المكلّف الإتيان به على كلّ من تقديري الإتيان بالعمل الاضطراري الناقص في أوّل الوقت وعدم الإتيان به فعندئذ لا معنى لإيجابه الفرد الناقص » « 1 » . كان ذلك كلّه في عالم الفرض والثبوت . أمّا عالم الإثبات : فتارة يكون ارتفاع العذر في أثناء الوقت وتارة في خارجه ، ولكلّ منهما بحثه الخاص : أوّلا - ارتفاع العذر في أثناء الوقت : ولذلك عدة فروض ، وهي : 1 - أن يكون دليل الأمر الاضطراري الواقعي قد اخذ في موضوعه استمرار العذر إلى آخر الوقت . وهذا الفرض خارج عن مورد البحث ؛ لأنّه بعد ارتفاع الاضطرار ينكشف عدم استمرار الاضطرار إلى آخر الوقت ، فلا شك في عدم الإجزاء عندئذ . نعم ، لو كان الدليل الدالّ على الأمر الاضطراري ظاهريا وقد اخذ في موضوعه استمرار العذر ثم انكشف بطلانه في الوقت فهو داخل في المسألة الآتية ( إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي ) . 2 - أن لا يؤخذ في موضوعه استمرار العذر إلى آخر الوقت ، ولهذا الفرض قسمان : الف - أن يكون للأمر الاختياري إطلاق يشمل صورتي إتيان الأمر الاختياري بعد ارتفاع الاضطرار في الوقت وعدمه ، أي يكون الاختياري مطلوبا سواء اتي بالاضطراري أو لا ، وعندئذ : فلو تمكّنا من تقييد هذا الإطلاق فسوف تكون النتيجة هي الإجزاء وإلّا فلا ، وهناك محاولات عديدة للتقييد ، منها : 1 - دعوى الدلالة الالتزامية العقلية لدليل الأمر الاضطراري على الإجزاء بتقريب : أنّه قد مضى انحصار المحتملات الثبوتية للواجب الاضطراري في أربعة فروض ، كلّها كانت مقتضية للإجزاء وعدم الإعادة إلّا الفرض الرابع ، وقد تقدّم أيضا أنّ لازمه التخيير العقلي بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليين وهو غير معقول ، فإذا بطل
--> ( 1 ) المحاضرات 2 : 333 .